الغزالي
171
إحياء علوم الدين
رزقها وإن أبطأ عنها فاتّقوا الله وأجملوا في الطَّلب « أمر بالاجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب . ثم قال في آخره » ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرّزق على أن تطلبوه بمعصية الله تعالى فإنّ الله لا ينال ما عنده بمعصيته « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] » الأسواق موائد الله تعالى فمن أتاها أصاب منها « وقال عليه السلام [ 2 ] » لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه « وقال [ 3 ] » من فتح على نفسه بابا من السّؤال فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر « وأما الآثار : فقد قال لقمان الحكيم لابنه : يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر ، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقة في دينه ، وضعف في عقله ، وذهاب مروءته وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به وقال عمر رضي الله عنه ، لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني ، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة . وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه ، فقال له عمر رضي الله عنه أصبت . استغن عن الناس يكن أصون لدينك ، وأكرم لك عليهم ، كما قال صاحبكم أحيحة فلن أزال على الزوراء أعمرها ان الكريم على الاخوان ذو المال وقال ابن مسعود رضي الله عنه انى لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته . وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟ قال التاجر الصدوق أحب إلىّ ، لأنه في جهاد ، يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ، ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده . وخالفه الحسن البصري في هذا . وقال عمر رضي الله عنه ، ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلى ، أبيع وأشتري ، وقال الهيثم ، ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائى عنه فيهون ذلك علي وقال أيوب ، كسب فيه شيء أحب إلىّ من سؤال الناس ،